مكافحة المخدرات لـ«الشرق الأوسط»: خطورة الانتكاسة تفوق خطورة الإدمان
يعود من خلالها المتعافي لاستهلاك كميات أكبر
كشف الدكتور محمد الزهراني، المشرف العام على مجمع الأمل بالدمام، عن بلوغ حالات الإدمان المتعافية، التي تعرضت للانتكاسة نحو 90 حالة، وفقا للحالات المسجلة بوحدة الانتكاسة خلال العام الماضي.
وقال الزهراني في تصريح لـ «الشرق الأوسط»، إن الانتكاسة تكمن في الجرعة الزائدة، إذ تعد أخطر من حالة الإدمان نفسها، في حال أهمل المريض التعامل مع برامج الوقاية منها في المراحل العلاجية الأولى، لافتا إلى أن الاختلاف بين الحالات قد يؤدي إلى امتداد الفترة الزمنية التي يحتاجها المنتكس لتعافيه مرة أخرى.
وأوضح أن الانتكاسة لا يمكن الاستهانة بها أو تجاهلها، كونها جزءا هاما في مرض الإدمان، غير أنها قد تكون إيجابية حينما يتمسك المتعافي ببرنامج تعافيه، مشيرا إلى عدم وجود فترة زمنية محددة للتعامل مع المنتكسين، مضيفا، أن «هناك برنامجا للنظر في الانتكاسة والوقاية منها، الذي يصل إلى نحو ثماني جلسات محددة حسب الخطة الموضوعة من قبل المختصين في وحدة الانتكاسة».
وذكر المشرف العام على مجمع الأمل بالدمام، أن المتعافي يتم تحويله إلى وحدة الانتكاسة في حال تعرّضه لها أثناء متابعة البرنامج، خاصة أن هناك برنامجا خاصا يرتكز على مفهوم الانتكاسة ومراحلها، ويقوم عليه مرشدو تعافي واختصاصيون أحدهما نفسي والآخر اجتماعي.
فيما أكد الدكتور مصطفى بن محمد شديد، استشاري الطب النفسي في أقسام الإدمان بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض، عدم وجود حصر دقيق لحالات الانتكاسة، لا سيما أن أي دراسة تتبع تلك الحالات بعد التعافي لا بد أن تكون محدودة بزمن معين.
وقال لـ «الشرق الأوسط»، إن دراسات دولية أثبتت طردية العلاقة بين أمد الدراسة ونسبة الانتكاسة، إذ إن زيادة المدة تتبعها زيادة في النسبة، الأمر الذي يجعل النظر إلى التعافي على أنه عملية متواصلة، تبدأ من التوقف ولا تنتهي عند حد معين.
وبيّن أن أي شخص بعد توقفه عن التعاطي معرّض للانتكاسة؛ نتيجة لطبيعة مرض الإدمان، مما يستوجب إرشاد المتعافين بالاستمرار في البرنامج العلاجي لتجنب أسباب الانتكاسة قبل وقوعها.
وقال: «من المهم جدا منع الانتكاسة قبل حدوثها، وذلك بالعمل على إنجاح العوامل المساعدة على التعافي من خلال معالجة أسباب الإدمان، والتعرف على العلامات المنذرة للانتكاسة، ومساعدة المريض على تجنب العلاقات الخطرة، وتطوير وسائل الاتصال مع أسرته، إلى جانب البقاء ضمن مجموعات الدعم الذاتي».
وأفاد استشاري الطب النفسي في أقسام الإدمان، بمجمع الأمل للصحة النفسية بالرياض، بأن التعامل مع المتعافين، الذين تعرضوا للانتكاسة يتم بحسب حالتهم، وأضاف، قد تكون تلك الحالة زلّة لم تصل للانتكاسة، التي يتم التعامل معها في الرعاية اللاحقة، فيما يمكن متابعة هذه الحالات في العيادة الخارجية أو إعادة تنويم المريض لعلاج الأعراض الانسحابية.
وحول مدى خطورة الانتكاسة، يرى الدكتور مصطفى بن محمد شديد، أنه لا يوجد ما يثبت خطورتها أكثر من الحالات الأخرى، غير أنه يمكن الاستفادة منها لتحديد مسبباتها والتركيز عليها، لبناء المهارات اللازمة والتعامل مع الظروف المحيطة؛ كي لا تؤثر على مسيرة التعافي.
وتابع، ليست هناك فترة زمنية محددة لتعافي المنتكس، خصوصا أن ذلك يعتمد على شدة الانتكاسة، حيث إن بعض الحالات لا تحتاج العودة للمراحل الأولى من العلاج، وإنما يتم تقييم المرحلة التي يمر بها ومدى استعداد المريض للتغيير، ومن ثم وضع الخطة العلاجية المناسبة له.
من جهته، أكد عبد الإله الشريف، مساعد مدير عام مكافحة المخدرات للشؤون الوقائية، أن خطورة الانتكاسة في بعض الأحيان تفوق خطورة الإدمان نفسه، وقال لـ«الشرق الأوسط»، تتفاوت خطورتها بحسب المواد المتعاطاة، لا سيما أن الإدمان يعد مرضا مزمنا، حيث يحتاج إلى التركيز على الدعم التأهيلي، غير أن المتعافي إذا انتكس يشكّل خسارة في الجانب العلاجي، كونه يعود للتعاطي بشكل أكبر مما كان عليه قبل التعافي، مشيرا إلى أن خطوات التأهيل تشكل نحو 70 في المائة من العلاج الكلي.
وأضاف يعتبر الكحول من أخطر المواد الإدمانية، باعتبار أن الانقطاع المفاجئ عن تعاطيه قد يؤدي إلى الوفاة، لافتا إلى عدم وجود نسبة معينة للحالات المنتكسة بعد التعافي.
وشدد على ضرورة زيادة السعة السريرية في مستشفيات الأمل بالسعودية في ظل وجود 227 سريرا بالرياض، بينما يصل عدد الأسّرة في الدمام إلى نحو 300 سرير ومثلها في كل من مدينة جدة ومركز التأهيل النفسي بالقصيم.
وأضاف «نحن بحاجة إلى إنشاء نحو 14 مستشفى في مدن السعودية، وفقا لخطة وزارة الصحة منذ ثماني سنوات؛ للحد من تعاطي المخدرات».
ووصف نسبة احتمال انتكاس المتعافي العالمية، التي تتراوح ما بين 15 و20 في المائة بأنها غير علمية، خصوصا أنها تختلف من دولة إلى أخرى، مبيّنا أنه خلال عشر سنوات قام نحو 850 متعافيا بأداء مناسك الحج والعمرة، إضافة إلى توظيف نحو 73 متعافيا، في ظل عمل أكثر من 25 شخصا كمرشدين في مستشفيات الأمل.
وأفاد بأن مجموعة من هؤلاء المرشدين متوقفون عن التعاطي منذ 18 عاما، إلا أن برامج الرعاية اللاحقة في مكافحة المخدرات سجلت انتكاسة 4 أفراد خلال العام الماضي.
جدة: أمل باقازي
الشرق الأوسط




